الشيخ غازي عبد الحسن السماك

122

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

وحرمة أعراضهم وأموالهم طالما لم يكونوا من النواصب والغلاة . واختار العلامة في المنتهى كونها من أركان الدين وأصوله ، وقد علم ثبوتها من النبي ( ص ) ضرورة ، فالجاحد بها لا يكون مصدّقا للرسول ( ع ) في جميع ما جاء به ، فيكون كافرا « 1 » . وذهب المازندراني في شرحه على الكافي أنَّ مَن أنكرها - أي الولاية - فهو كافر ، حيث أنكر أعظم ما جاء به الرسول ( ص ) وأصلًا من الأصول ، ومَن لم يعرفها ولم ينكرها ، بل هو ساكت متوقّف فهو ضالٌّ « 2 » . والمشهور بين المتأخرين هو الحكم بإسلام المخالفين وطهارتهم ، وخصوا الكفر والنجاسة بالناصب ، وهو عندهم من أظهر عداوة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بينما المشهور في كلام المتقدمين هو الحكم بكفرهم ونصبهم ونجاستهم « 3 » . والحقُّ أنَّ من أنكر ما علم من دين الشيعة بالضرورة لا من دين الإسلام ؛ كتقديم أمير المؤمنين ( ع ) بالخلافة والفضيلة ، وتكفير من تخلف محله ، فهو ليس بمؤمن ، لكنه لا يخرج عندهم عن الإسلام الذي عليه المناكحات والطهارات وإحقان الدماء والأموال « 4 » ، فيحكم عليه بالخروج من المذهب « 5 » . وهنا دقيقة لا بد أن ينبه عليها وهو أنَّ ضروري الدين قد يختلف باعتبار المذهب

--> ( 1 ) العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف ، منتهى المطلب ، ج 8 ص 260 . ( 2 ) المازندراني ، محمد صالح ، شرح أصول الكافي ، ج 5 ص 156 . ( 3 ) البحراني ، الشيخ يوسف ، الحدائق الناضرة ، ج 5 ص 175 . ( 4 ) الجزائري ، السيد نعمة الله ، الأنوار النعمانية ، ج 3 ص 70 . ( 5 ) كاشف الغطاء ، جعفر بن خضر ، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ، ج 2 ص 18 .